هل سيقبل أبناء حضرموت بخطة التقسيم؟

الثلاثاء 26 نوفمبر 2019 8:22 ص

من جديد تعود إلى الواجهة قضية تقسيم حضرموت، وهي لعبة قديمة كان نظام 7 يوليو قد خطط لها وحاول ترويجها وتسويقها منذ منتصف تسعينات القرن الماضي، وقدمها على أنها الفردوس المفقود لحضرموت وأهلها. أدرك أبناء حضرموت خطورة اللعبة وتصدوا لها بكل قوة، وعجز النظام عن تمرير مخططه، وفشلت فكرة التمزيق، ومازالت أتذكر لقاءً حضرته في مدينة المكلا مع عدد من الناشطين السياسيين على خلفية زيارة برلمانية للمحافظة ومثله لقاء آخر في مدينة سيئون، لقاءات شارك فيها ناشطون من كل مديريات حضرموت المترامية الأطراف. لم أسمع صوتاً واحداً يستحسن أو حتى يصمت أو يحايد في موضوع تقسيم حضرموت، بل كانوا جميعاً على قلب رجل واحد. إن تقسيم حضرموت هو تأبيد لتبعيتها لوافدي 7 / 7، وتفكيك لعرى الوحدة الاجتماعية والإنسانية بين أبناء المحافظة. جرت محاولات عديدة لترويج فكرة التمايز أو الصراع بين أبناء الساحل والوادي والصحراء، ففشلت، ثم جاءت فكرة ترويج التنمية والنهوض (الكاذبين) ففشلت، وجرى ترويج فكرة الصراع بين السلطنتين السابقتين، فلم تجد سوقاً، بل لقد أدرك أبناء حضرموت أنه لا تقدم ولا وئام ولا تنمية ولا نهوض لحضرموت كل حضرموت ساحلها وواديها وصحراؤها إلا في إطار الجنوب كل الجنوب، ومن خلال التحرر الناجز من النتائج التدميرية لحرب 7 / 7. الذين يستمتعون بتسويق مشاريع التقسيم يراهنون على بعض الحمقى، وهم قلة ممن يتقاضون بعض الفتات فيقدمون هذه المشاريع على أنها الحل الأنجع لكل مشاكل حضرموت، لكن الحمقى لا يدركون (وربما يدركون) أن أصحاب مشاريع التقسيم من ضيوف ما بعد 7 / 7 لا يهمهم سوى استمرار الاستحواذ على موارد حضرموت وتكديس المليارات من عائدات تلك الموارد في أرصدتهم البنكية في الخارج، ومنح حضرموت التلوث والأوبئة والآفات المزمنة جراء العبث بالثروة والبيئة والإنسان. هل سيكون الرئيس هادي هو العراب لتسويق ما فشل في تسويقه سلفه ضد أبناء حضرموت ومستقبلهم؟. سيكون عليه أن يتذكر أن الذين يستدرجونه إلى هذه اللعبة العبثية البائسة إنما يسعون ليس فقط لتكريس ومضاعفة محاصيلهم في حضرموت، بل وتوسيع دائرة البغض ضد الرئيس نفسه بعد أن خسر كل الشمال (تقريباً) وتراجعت بقايا ثروته المعنوية في الجنوب. يا فخامة الرئيس.. أنت لست بحاجة إلى المزيد من الخصومات، فلديك ما يكفي من الخصوم، وأولهم المتحلقين حول موائدك الذين يأكلون مع ذئبك ويرعون مع راعي الضحايا، ونتمنى أن يتبادر إلى ذهنك هذا التساؤل: لماذا تعتقد أنك ستنجح في ما فشل فيه أسلافك؟ إلا إذا كنت لم تعد تهتم بما سيكتبه عنك التاريخ!.​

صحيفة عدن الحدث

الاعداد السابقة

اتبعنا على فيسبوك

اتبعنا على تويتر