البنك المركزي في عدن ولعبة (الدومينو)

الأربعاء 04 أغسطس 2021 8:57

تعتقد قيادة إدارة البنك المركزي في عدن أن المواطن الجنوبي غبي؛ فالإفراج عن ملايين من فئة الألف ريال، القديمة، بشكل رواتب للعمال والموظفين في المؤسسات الحكومية التي تأخرت على دفع الرواتب إلى ما بعد عيد الأضحى المبارك، ما هي وسيلة لاستعادة الحوثيين أنفاسهم وإنقاذهم من الأزمة الاقتصادية التي غرقوا فيها واغرقوا اليمنيين في الشمال. فكيف يكون ذلك؟ الاجابة لا تحتاج إلى تفكير طويل ولا إلى ذكاء خارق او حتى متوسط، لأن المسألة بسيطة جداً. هذه الأموال والتي تقدر بحوالي مليار ريال يمني، موجودة في خزانة البنك المركزي، نائمة منذ ما قبل استبدال فئة الألف ريال من الورق الكبير إلى الورق الصغير، قبل حوالي عامين. وكان البنك من تحت لتحت وبالسر يمد الحوثيين بها، من خلال مكاتب الصرافة والتجار وعدد من موظفي البنك الذين يتنقلون، بين الحين والآخر، من عدن إلى صنعاء أو أي منطقة شمالية. واليوم فاحت رائحة هذه العملة المكدسة، النائمة، كما أن قيادة البنك يعز عليها تردي حال مليشيات الحوثيين الاقتصادية؛ فما كان منها إلا أن أطلقت سراحها، رغم أنها لم تعد في الحركة المالية المتداولة في السوق الجنوبية، وكان المواطن الجنوبي قد نسي شكلها، فيما بقي تداولها في الشمال الذي يقع تحت سلطة مليشيات الحوثي. لعبة (الدومينو) التي يمارسها البنك المركزي في عدن، أصبحت مكشوفة، وإلا لماذا تم الافراج عن هذه المبالغ في هذه الفترة؟ وبالذات بعد اجتماع الرئيس القائد، عيدروس الزبيدي، رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي، باللجنة الاقتصادية وجمعية الصرافين؟! ولماذا اقتصر صرف رواتب الموظفين على بنك الكُرَيمي فقط، دون مكاتب الصرافين الآخرين؟! ولماذا هذا الاحتشاد الكبير من الناس في صالة بنك الكريمي، يصطادون كل من يستلم مرتبه ليقايضه بالعملة الجديدة، مقابل زيادة من المال. اي أن سعر مائة ألف ريال من الفئة القديمة يصل إلى مائة وخمسة وعشرين ألف ريال من الفئة الجديدة؟! اليوم، صباحاً، بتاريخ 3 أغسطس، رمقت شاباً يجلس في كرسي يقع في صالة بنك الكريمي في مديرية الشيخ عثمان، فيما كنت وغيري من النساء نقف في طابور أمام نافذة صغيرة تقع وسط حاجز زجاجي بيننا وبين الصراف الذي يمد ورقة أمام كل من يهم باستلام راتبه، ليكتب عليها إقراراً باستلامه فئة كبيرة من الألف ريال ويوقّع تحت الاقرار او يطبع بصمته(من لا يعرف القراءة والكتابة). وهذا التصرف الجديد، لا ندري ما سببه! المهم، ما ألفتَ انتباهي للشاب، المهندم والنظيف، جلوسه بدون سبب ونظراته المركزة على كل من يستلم راتبه، كأنه يبحث عن شيءٍ ما، حتى جاء دوري أمام النافذة واستلمت مرتبي. وفجأة قفز الشاب متجهاً نجوي ويسألني عن رغبتي في بيع الورق الكبير مقابل خمسة ألف ريال زيادة فوق المائة ألف من الورق الصغير. سألته مبتسمة عن سبب شرائه للعملة القديمة؟ أجاب بأنه مقدمٌ على الزواج وأنه يريد شراء شاشة تلفاز كبيرة والبائع اشترط عليه العملة القديمة!! وهنا تبرزان علامتا الترقيم، معاً، وهما الاستفهام والتعجب، لماذا هذا الشرط؟! ولماذا هذا اليوم، تحديداً ولم يكن بالأمس ولا حتى قبل عامين؟! وفيما كنت اتحدث مع الشاب، تدخل رجل، يبدو في العقد الخامس من عمره، ينصحني بعدم البيع له وعلي أن أذهب إلى محل صرافة في أبين اسمه(....) وهو سيستبدلها بريالات سعودية بفارق كبير لصالحي. لم أنبس ببنت شفة، ابتسمتُ بسخرية، رافضة العرضين، وسط ذهولهما ومضيتُ عائدةً إلى بيتي. وكانت المسافة الفاصلة، مشياً، بين بنك الكريمي وبيتي، كافية لولادة فكرة كتابة هذه السطور.

صحيفة عدن الحدث

الاعداد السابقة

اتبعنا على فيسبوك

اتبعنا على تويتر