حذارِ.. لا مجال للأخطاء

السبت 15 فبراير 2020 7:39 ص

عدم قراءة الوضع بصورة متأنية ودراية ببواطن الأمور يعني الوقوع في شراك سوء التقديرات التي تؤدي بدورها لأخطاء فادحة ربما تشكل منعطفاً حاداً في طبيعة الأوضاع القائمة. ولا مجال أمامنا للأخطاء والمنزلقات غير المحسوبة سلفاً سواء على صعيد الانتقالي أو التحالف، فالعلاقة القائمة تستدعي المراجعة في الكثير من الجوانب والأخذ بمخاطر التعارضات التي ستنظر حتما بالطرفين بصورة ماحقة، وهناك من يدفع باتجاه التباينات من منظور ما لدى تلك الأطراف من أهداف ولا يمكنها أن تتحقق إلا بخلق الاختراق النوعي في علاقة الانتقالي الجنوبي والتحالف.. اختراق يمكنه أن ينعش آمال تلك الأطراف بالعودة إلى المربع الأول بعد كل ما قدمت من تضحيات، والمؤمن، كما يقال، لا يلدغ من جحر مرتين. ومن يمثلون مشاريع إقليمية ترتبط بخلق واقع جديد في المنطقة العربية خصوصا الجزيرة العربية لا يكنون في البحث عن سبل تمكنهم من ذلك، ولا مجال أصلا للتهاون إزاء أمن المنطقة وممراتها المائية، وأي مخاطرة غير محسوبة تخلق شرخاً عميقاً بين التحالف والأطراف المتحالفة معه تعني فتح ثغرة سوف تؤدي حتماً إلى تمكين أصحاب المشاريع الإمبراطورية، إن جاز التعبير، من التواجد في عمق المنطقة العربية، وعند إذن يمكنهم من إحداث خلخلة عميقة في مجتمعاتنا التي تستغل طبيعة أوضاعها غير المستقرة باتجاه تحقيق أحلام تلك الأطراف الإقليمية ومن أوسع الأبواب، فمن الحكمة عدم الاستهانة بالخصوم وإمكانياتهم، ما يدعو إلى تصحيح طبيعة علاقاتنا وتوافقاتنا الداخلية بمنتهى الصبر والحكمة. واقعنا الجنوبي تحديدا يمر بأصعب حالاته، جراء ترحيل الحلول للقضايا الأساسية الذي يضعنا في وضع اللا دولة، ما يولد كل تلك الأزمات والتداعيات التي نعيشها، ناهيك عن حالة الشك والريبة التي يعانيها الجنوب وهو دون ريب محقاًَ في ذلك. واقع على هذا النحو ينبغي أن لا يقابل باستمرار غموض التحالف وموقفه من خيارات شعبنا، بالمقابل علينا إدراك أهمية استمرار علاقتنا بالتحالف وبما يحقق الأهداف المشتركة دون الانجرار إلى أي منزلقات ستجهض جهود وتضحيات سنوات خلت، ما يعني أن نهج الحصانة السياسية هو ما ينبغي اتباعه، بالمقابل علينا في الجنوب إدراك أهمية وحدة الصف الجنوبي لمواجهة الأخطار التي تهدد كياننا الجنوبي، وأن ندرك أن حجم ثقلنا يكمن في ما نظهر من تماسك وشعور بالمسؤولية التاريخية تجاه وطننا وحق استعادة دولتنا.

صحيفة عدن الحدث

الاعداد السابقة

اتبعنا على فيسبوك

اتبعنا على تويتر