الوحدة اليمنية ... حديث من الذاكرة

الثلاثاء 01 سبتمبر 2020 8:25

عند زيارتي لليمن بين عامي 1986 للشمال و 1987 للجنوب كان حديث الوحدة بعيد المنال ففي الشمال كان الحديث مع المسؤولين والمثقفين آنذاك أنه لا يمكن التوحد مع النظام الإشتراكي الملحد إلا إذا عاد إلي صوابه وعروبته. أما في الجنوب فكانت الوحدة تطرح على مراحل ولا يمكن القبول بمشروع دستور 30 ديسمبر 1981 الذي فصله الشماليين على مقاسهم إلا بعد تعديله وكانت تحفظات كثيرة على المشروع كما أن التفكير آنذاك كان نحو إستكمال مراحل الإشتراكية العلمية. ولذلك كان قيام الوحدة في 22 مايو 1990 مفاجأة بالنسبة لي وكان السؤال هل تم إستفتاء شعب الجنوب على هذه الوحدة وهل من المعقولة وحدة إندماجية بهذه السرعة دون مراحل كخط رجعة كما كانوا يطالبون أو وحدة فيدرالية على الأقل. هل نسى شعب الجنوب ربع قرن من حكم الجبهة القومية والحزب الإشتراكي الذي قيد حريتهم وحكمهم بالحديد والنار ليدخلوا في وحدة مع شعب متخلف تحكمه القبيلة ويعيش في الكهوف والجبال. صحيح أن هناك تغيرات دولية بتفكك الإتحاد السوفيتي وسقوط أنظمة أوروبية ، ولكن نحن في العالم العربي وفي شبه الجزيرة العربية فالأولى أن تتصالح القيادات السياسية مع شعوبها قبل خطوة لا يعلم مستقبلها وما مداها إلا الله. ولذلك لم أحضر حفل السفارة اليمنية في أبوظبي بمناسبة الوحدة وكنت أقول في نفسي يا خسارة باعوها الجنوب ما عرفوا يحكموها 30 عام وسلموها هدية للجار الشمالي ذكريات مضى عليها 33 عام ولكنها لا زالت عالقة بذهني حتى اليوم .

صحيفة عدن الحدث

الاعداد السابقة

اتبعنا على فيسبوك

اتبعنا على تويتر