عادل الاعسم .. صدى الرحيل المؤلم

الثلاثاء 27 أبريل 2021 10:04

مساء يوم السبت 18/ ابريل الجاري قامت مؤسسة صحفي مراقب ممثلة في رئيسها الاستاذ هشام الحاج وامينها العام بسام البان بزيارة منزل اسرة الصحفي الكبير الراحل عادل الأعسم وتكريمها في تدشين برنامجها التكريمي لصحفيي الزمن الجميل ، ويعد ذلك اول لفتة حقيقية للفقيد الأعسم واسرته ، ويأت ذلك تزامناً مع الذكرى الثانية عشر لرحيل هذه الشخصية الصحفية الكبيرة الذي ودع هذه الدنيا في 26 من أبريل عام 2009 وهو في ربيع العمر مخلفاً وراءه موروث كبير من النتاج الصحفي المتميز ، الباعث للفخر والاعتزاز في أنفس أولاده واشقائه واسرته كافة. لاشك أن صدى رحيل الأعسم الكبير المفاجئ مايزال يدوي حتى اللحظة في يوميات حياة أهله والمقربون منه ومن عمل معه وزامله ورافقه وتعامل معاه وقراء نتاجه الصحفي المتميز. فأبا محمد لم يرحل كاتباً صغيرا أو صحفياً مغموراً بل رحل وهو في قمة الهرم الصحفي المحلي ، رحل وهو كاتباً كبيراً يشار إليه بالبنان ، رحل وقد أخلق له قاعدة عريضة من القراء البسطاء الذين ألفوا صورته المتربعه على رؤوس أعمدة الصحف المحلية وأدمنوا كتابات مميزه سطرتها أنامله بحبر المقهورين وأنين الغلاباء وتلذذوا كثيراً بطرحه الناقد الشجاع بتناول همومهم ومشاكلهم والتحدث بأسمهم وهو الشئ الذي لم يألفوا قبله ولم يقرأون بعده. الأعسم الكبير (عادل) مثل في حينه ظاهرة جديدة ومختلفة في الوسط الصحفي تفاعل معها بشدة المجتمع المحلي المتلقي ، كونه رحمة الله الواسعة تغشاه سلك درب مختلف عن غيره من صحفيي البلاد ، وانتهج أسلوبا مغايراً في اختيار مواضيع كتاباته ، وانتهج اسلوب البساطة في طرحه وهو الشي الذي منحه صفة التفرد والظفر بصفة التميز ، جعل من مظالم وهموم المواطن منهلاً لتناولته الصحفية ومن جبروت وطغيان النظام وممثليه في السلطات الأمنية والتنفيذية أهدافاً مشروعة لقلمه الفتاك ، أستشعر خطاء التوحد مع الشمال مبكرا وتحدث قبل الجميع عن ظلم صنعاء للجنوب وتهميش أبنائه ونهب ثرواته ، تناول تجاوزات وبلطجة عساكر صنعاء في عدن وحذر من مخاطر أراتداتها على النظام نفسه. أختار ذلك الطريق الشائك المحفوف بمخاطر القبضة الحديدية لنظام الحكم وسلوكيات أفراده العنجهية الغير آبهة بالأنظمة والقوانين السارية وإلا مكترثة بقدسية الرسالة الصحفية وحرمة وحرية الرأي والتعبير . وبنهجه المختلف ونقده اللاذع خسر الأعسم الكثير من امتيازات السلطة ورضاء مسوؤليها إذ عاش ردحاً طويلاً من الزمن في جحيم الفقر والحاجة ولكنه بالمقابل كسب مايوازي خسارته تلك أضعاف من حب الناس واحترامهم. رحل العادل تاركاً لنا سيرة عطرة تعد مصدراً لفخر واعتزاز لكل من أحبه ، رحل مخلفاً للمدرسة الصحفية منهجاً صحفياً جيداً يتحتم على طلاب الصحافة والاعلام العودة إليه كمرجع هام وأساسي في دراستهم. رحل الأعسم تاركاً لنا حكاية صحفي تمرد على الظروف المحيطة بعمل ونشاط وتحركات الصحفيين ، خالف الاعراف والتقاليد السائدة حينها ، كسر قيود الطاعة والخنوع للنظام وسطوته واسواطه وانحاز إلى الطرف الأضعف في معادلة ذلك الزمان ، خسر الكثير من المصالح والامتيازات ،جنى الكثير من العداء والخصومة ، وربح الأكثر من الحب والاحترام. قصة عادل الاعسم وتفاصيل حكايته المثيرة تحضرني كل يوم تقريباً ونحن في خضم واقع صحفي مثير للشفقة والرثاء وجيل صحفي معظمه متذبذب المواقف ، مرتبط طرح وتناولات معظم منتسبيه بالمصالح ومبدأ الكسب والاستفادة الشخصية والميول السياسي والمناطقي للأسف الشديد . الف رحمة ومغفرة عليك يا أبا محمد ، وأسأل الله العلي القدير أن يتغمدك بواسع رحمته ويسكنك فسيح جناته.

صحيفة عدن الحدث

الاعداد السابقة

اتبعنا على فيسبوك

اتبعنا على تويتر