عمرو بن حبريش: بين غياب المشروع الحضرمي الحقيقي وتركيز الخصومة في الاتجاه الخاطئ
استمعت إلى الخطاب الذي ألقاه الشيخ عمرو بن حبريش في أحد التجمعات القبلية اليوم، وتبين من خلاله أنه يحمل مشروعًا واضحًا يسعى إلى إضعاف قوات النخبة الحضرمية، لصالح تشكيلات قبلية يجري إعدادها بدعم من جهات معينة. اللافت أن خطابه لم يوجه أي انتقاد لما يحدث في وادي حضرموت، حيث يجري تغيير ديمغرافي ممنهج، وتُعزَّز سيطرة جماعة الإخوان عبر قوات معظم عناصرها قادمة من مناطق تقع تحت هيمنة الحوثيين. بدلاً من تسليط الضوء على تلك التجاوزات، اختار بن حبريش توجيه خطابه نحو القوات الجنوبية، محاولًا اختزالها في مناطق بعينها، متناسيًا أنها قوات قدمت تضحيات جسيمة في مختلف الجبهات الجنوبية، من عدن إلى لحج وأبين وشبوة، وصولًا إلى الساحل. هذه التضحيات لم تكن بهدف السيطرة على ثروات حضرموت أو التعدي على سيادتها، بل من أجل كرامة حضرموت وكل أبناء الجنوب. كلنا مع أن تكون لحضرموت مكانتها، وأن تدير نفسها بسيطرة حضرمية كاملة، فنحن نؤمن بأن حضرموت هي العمود الفقري للجنوب، ولا يمكن أن يستقيم الجنوب دونها. بل لا توجد أي حساسية عند أي جنوبي إن قيل له إن الدولة القادمة سيُطلق عليها اسم "حضرموت"، بل سيعتبر ذلك مصدر فخر واعتزاز. لكن تخيل فقط أن يُقال لأحد الشماليين المتواجدين في وادي حضرموت إن اسم اليمن سيتغير إلى حضرموت، كيف سيكون رد فعله؟ هذا هو الفارق في النظرة والقبول. الشيخ عمرو بن حبريش، كقائد شاب، نأمل أن يكون في الموقع الذي يخدم حضرموت بصدق، وأن يساهم في إعادة الاعتبار لها بشكل حقيقي، بعيدًا عن الحسابات الضيقة والتحركات الموجهة. وفي الأخير، إن كان داعموه يمتلكون مشاريع حقيقية لخدمة المواطن، فليبدأوا بتنفيذها دون ابتزاز سياسي أو الضغط على الناس في المكلا وبقية مدن الساحل، خصوصًا ونحن على أعتاب صيف حار قد يثقل كاهل المواطنين. هذه الأساليب التي فشلت في عدن لن تجد طريقها إلى النجاح في حضرموت، التي تشربت القضية الجنوبية وقدمت من أجلها تضحيات لا تُحصى. صحيح، قد يكون للمجلس الانتقالي الجنوبي أخطاء في حضرموت وغيرها من المحافظات، خصوصًا فيما يتعلق باختيار بعض الشخصيات غير المؤهلة لإدارة المرحلة، وهو أمر نطرحه باستمرار ضمن ضرورة التقييم والمراجعة الدورية لتفادي تكرار الأخطاء، ولقطع الطريق أمام المتربصين بالقضية الجنوبية. لكن لا حياة لمن تنادي. لذلك، يتوجب على المجلس الانتقالي الجنوبي اليوم، وبشكل عاجل، إجراء تقييم شامل لأداء كل مسؤوليه في الهيئات والمحافظات والمديريات، والعمل على إحداث تغيير جذري، يتمثل في الدفع بشخصيات وطنية ذات كفاءة عالية، قادرة على لعب دور توفيقي، وتقريب وجهات النظر، وفتح قنوات حوار فعّالة مع مختلف المكونات، بما يحافظ على وحدة الصف الجنوبي، ويعزز من شعبية المجلس الانتقالي في هذه المحافظات، خصوصًا في ظل التحديات المتزايدة. #ياسر_اليافعي