عدن مسؤولية الأمن الجماعي وحصن الاستقرار الوطني

(عدن الحدث) مريم بارحمة :

تمثّل العاصمة عدن أكثر من مجرد مدينة؛ فهي قلب الجنوب النابض، وواجهة الدولة، ورمز التعايش والسلم الأهلي، وعنوان للاستقرار الذي ينشده كل مواطن. وفي ظل التحديات الأمنية والسياسية والاقتصادية التي تمر بها المرحلة الراهنة، تبرز أهمية الحفاظ على أمن عدن واستقرار مؤسساتها وهيئاتها بوصفه واجبًا وطنيًا ومسؤولية جماعية لا تقتصر على الأجهزة الأمنية وحدها، بل تشمل كل فرد في المجتمع.
إن أمن عدن ليس ترفًا ولا خيارًا مؤقتًا، بل هو الأساس الذي تُبنى عليه الحياة، وتُصان به الممتلكات العامة والخاصة، وتُحمى عبره كرامة الإنسان، وتستقيم به مؤسسات الدولة التي تُعد ملكًا لكل المواطنين دون استثناء.


-عدن ومكانتها الوطنية

تاريخيًا، شكّلت عدن نموذجًا للمدينة الآمنة والمنفتحة، وموطنًا للتعايش السلمي بين مختلف الثقافات والانتماءات. هذه الخصوصية جعلتها هدفًا لمحاولات ممنهجة تسعى إلى زعزعة الاستقرار وضرب الأمن وإرباك المشهد العام، سواء عبر استهداف المؤسسات والمرافق العامة أو عبر نشر الفوضى والشائعات المغرضة.
إن الحفاظ على مكانة عدن لا يتحقق بالشعارات، بل بالوعي المجتمعي، والالتزام بالقانون، والتعاون الصادق بين المواطن والأجهزة الأمنية الجنوبية، باعتبار الأمن منظومة متكاملة تبدأ من الفرد وتنتهي عند الدولة.

-الأمن مسؤولية مشتركة

لم يعد مفهوم الأمن مقتصرًا على رجل الأمن أو الجندي في الميدان، بل أصبح مسؤولية مجتمعية شاملة. فالمواطن الواعي هو خط الدفاع الأول في حماية مدينته، من خلال: الإبلاغ عن أي تحركات مشبوهة، وعدم الانجرار خلف الشائعات وخاصة التي تمس قيادتنا الجنوبية، احترام الأنظمة واللوائح الصادرة عن الجهات الأمنية، والحفاظ على الممتلكات العامة باعتبارها حقًا جماعيًا.
كما يشكّل الوعي بخطورة الشائعات وعدم تداولها ركيزة أساسية في حفظ الأمن، إذ إن أي اعتداء على مؤسسة حكومية أو مرفق خدمي أو ممتلكات عامة هو اعتداء مباشر على حق المواطن نفسه، ويخدم أجندات الفوضى وأعداء الاستقرار.
 

-الشائعات المغرضة خطر يهدد القيادة والشعب
في ظل الانتشار الواسع لوسائل التواصل الاجتماعي، تحولت الشائعات المغرضة إلى أحد أخطر أدوات زعزعة الأمن والاستقرار. إذ تسعى جهات معادية إلى بث أخبار مضللة ومفبركة تستهدف ضرب الثقة، وإرباك الشارع، والتحريض غير المباشر، فضلًا عن استهداف القيادات الأمنية والسياسية الجنوبية بحملات تشويه أو معلومات مغلوطة عن تحركاتهم.
وتكمن خطورة هذه الشائعات في أنها: تهدد سلامة القيادات الوطنية وتعرضها للمخاطر، وتزرع القلق والخوف في أوساط المواطنين، وتفتح الباب أمام الفوضى والانفلات الأمني، وتخدم مخططات تسعى لإفشال جهود الاستقرار.
ومن هنا، تبرز أهمية عدم تتبع أو نشر أي معلومات تتعلق بتحركات القيادات الجنوبية، احترامًا لاعتبارات السلامة والأمن، وإدراكًا بأن حماية القيادة هي جزء أصيل من حماية الوطن واستقراره.

-دور القوات الأمنية الجنوبية
تبذل القوات الأمنية الجنوبية جهودًا كبيرة في تثبيت الأمن، وحماية المؤسسات، وملاحقة العناصر الخارجة عن النظام والقانون، في ظروف معقدة وتحديات متعددة. وتستوجب هذه الجهود: دعمًا مجتمعيًا وإعلاميًا مسؤولًا، وثقة متبادلة بين المواطن ورجل الأمن، والالتزام بالإجراءات الأمنية ونقاط التفتيش، والتعاون الكامل في إنجاح الخطط الأمنية.
فلا يمكن لأي جهاز أمني، مهما بلغت قدراته، أن يحقق النجاح دون حاضنة شعبية واعية تدرك أن الأمن مصلحة عامة لا تقبل المساومة.
 

-المؤسسات العامة ملك لكل المواطنين
المؤسسات والهيئات الحكومية ليست ملكًا لجهة أو فئة، بل هي ملك لكل مواطن. والاعتداء عليها أو تعطيلها ينعكس سلبًا على الخدمات، والاقتصاد، والاستقرار الاجتماعي. ومن هنا تأتي أهمية: حمايتها من العبث أو الاستهداف، ورفض أي ممارسات تضر بالمرافق العامة، وتعزيز ثقافة الحفاظ على الممتلكات العامة.
فالدولة لا تُبنى في أجواء الفوضى، ولا تنهض في ظل الاعتداء على مؤسساتها.


-الالتزام بالقانون طريق الأمان
إن الالتزام بالقوانين واللوائح الصادرة عن الجهات الأمنية الجنوبية لا يُعد تقييدًا للحريات، بل هو الضمان الحقيقي لحماية الحقوق والحفاظ على النظام العام. وعدن اليوم بحاجة ماسة إلى: احترام النظام العام، والالتزام بالإجراءات الأمنية، وتغليب المصلحة العامة على المصالح الضيقة، ونبذ العنف والفوضى والشائعات.


-عدن مدينة السلام والأمان

ستظل عدن مدينة الأمن والسلام والتعايش السلمي، مهما حاولت قوى الفوضى النيل من استقرارها. فوعي أبناء الجنوب، ووحدتهم، والتفافهم حول مؤسساتهم وقيادتهم، هو السلاح الأقوى في مواجهة التحديات.
إن أمن عدن واستقرارها مسؤولية وطنية مشتركة، تبدأ من وعي المواطن، وتتجسد في رفض الشائعات، وعدم تداول الأخبار المضللة، واحترام خصوصية وسلامة القيادات الجنوبية، والعمل بروح واحدة من أجل حماية العاصمة ومؤسساتها.
وبهذا الوعي، وبهذا التكاتف، ستصل عاصمتنا الحبيبة عدن إلى برّ الأمان، لتبقى مدينة السلام، وحاضنة للاستقرار، وبيتًا آمنًا لكل أبنائها.
عدن أمانة في أعناق الجميع وبوحدتنا ووعينا نحميها ونصون مستقبلها.