تقارير
نقابة الصحفيين الجنوبيين: النقابة ليست سلطة ضبط قضائي أو جهاز تحقيق قانوني
أصدرت الدائرة القانونية للمكتب التنفيذي نقابة الصحفيين والإعلاميين الجنوبيين توضيح بشأن المقال المعنون: "أخطأتم يا نقابة، واعذروني!"
تحية تقدير واحترام،
اطلعنا باهتمام بالغ على ما ورد في الرسالة المشار إليها أعلاه، والتي تضمّنت نقدًا للنقابة على خلفية عدم تدخلها – بحسب الزعم – في نزاعٍ شخصي بين عدد من الزملاء المنتسبين للمهنة. ونود من باب التوضيح وبيان الحقيقة القانونية والمهنية أن نؤكد على الآتي:
أولًا:
النقابة ليست سلطة ضبط قضائي أو جهاز تحقيق قانوني أو سلطة إصدار أحكام، وإنما كيان نقابي حقوقي مهني، يلتزم بحدود الصلاحيات الممنوحة له بموجب نظامه الأساسي ولوائحه التنظيمية الداخلية، ولا يملك حق "إجبار" أطراف أي نزاع على المثول أو "الإلزام" خارج الأطر الطوعية والتوافقية.
ثانيًا:
إن النقابة لا تملك أن تتحرك في قضايا خلافات شخصية دون طلب رسمي من أحد أطراف النزاع، أو دون ورود شكاوى موثقة أو أدلة معتبرة قانونًا. التدخل في الخصومات دون سند من أحد الأطراف أو دون تقديم شكوى مكتوبة هو افتئات على الخصوصية، وتعسّف لا يليق بمؤسسة تحترم المهنية والقانون.
ثالثًا:
وفيما يخص ما ورد عن "إيقاف تصاريح المواقع"، فإننا نؤكد – توضيحًا للرأي العام – أن نقابتنا ليست الجهة المخولة قانونًا بإصدار تصاريح الصحف أو المواقع الإلكترونية، وبالتالي لسنا جهة اختصاص في وقفها أو السماح بها. هذه الصلاحيات تعود إلى جهات رسمية مختصة بموجب القوانين النافذة، وليس من مهام العمل النقابي التدخل فيها أو التعليق على قراراتها خارج الإطار المهني.
رابعًا:
ما وصفه المقال بأنه "تخاذل" هو في حقيقته احترام للنظام والإجراءات، ورفض للانجرار إلى صراعات قد تتجاوز الاختصاص المهني إلى الشخصي أو السياسي أو حتى الجنائي، وهو ما لا يجوز للنقابة الخوض فيه إلا وفقًا للقانون وبما لا يتعارض مع دور الجهات القضائية والأمنية المختصة.
خامسًا:
النقابة، منذ تأسيسها، دأبت على أن تكون بيتًا جامعًا، وملاذًا لحفظ كرامة منتسبيها، ولم تتوانَ يومًا عن حماية الزملاء والدفاع عنهم، كلما طُلب منها ذلك ضمن الأطر القانونية. لكن تحويل النقابة إلى جهة فصل في النزاعات الشخصية أو محكمة مهنية دون أساس نظامي، أمر مرفوض وغير دستوري، وقد يؤدي إلى فتح باب للفوضى النقابية والمحاباة والتأويلات.
سادسًا:
نرحب دومًا بأي مقترحات تُقدَّم من المنتسبين لتطوير النظام الأساسي أو تعديل اللوائح، عبر القنوات النقابية الرسمية، لا من خلال منشورات انفعالية أو مقالات توصم النقابة بما ليس فيها. فالتغيير يتم بالمشاركة، وليس بالتشهير.
ختامًا، نذكّر الجميع بأننا في نقابة الصحفيين والإعلاميين الجنوبيين لا نمارس دور القاضي، ولا الوصي، بل الشريك، والمُعين، والمدافع، والمُصلح – متى طُلب منا ذلك ووفق الأطر المنظمة.
النقابة ليست طرفًا في صراعاتكم، لكنها لن تكون أبدًا غائبة متى استنُدَ إليها باحترام واحتكام.
وتفضلوا بقبول فائق التقدير.
الدائرة القانونية
نقابة الصحفيين والإعلاميين الجنوبيين