قصة محسن .. الذي اول من قال برع برع يا استعمار في شبوة
عدن الحدث
في محلّ صغير يقع في شارع فرعي في مدينة عزّان بشبوة، يمارس محسن الوصابي، الذي تجاوز عمره الأربعة عقود من الزمان، مهنة التدليك. يحصّل منها له ولأسرته بضعة ريالات إضافية، إذ إن معاشه الحكومي لقاء عمله في مكتب الأشغال لم يعد كافياً لإعالة أفراد أسرته، البالغ عددهم عشرة.
محلّه الصغير يتزيّن بمجموعة صور تجسّد محطّات الحراك الجنوبي وشخصيّاته. تتقدّمها صور علي سالم البيض وحسن باعوم وعبد الرحمن الجفري وصالح فريد العولقي.
إذا أردت الوقوف على تاريخ انطلاقة الحراك في شبوة، ما عليك إلا أن تتوجّه بنظرك إلى مديرية ميفعة، إلى مدينة عزان تحديداً، وللتحديد الأدقّ ما عليك إلّا بمحسن الوصابي، ذلك الرجل الأربعيني الذي يُعدّ الصندوق الأسود للحراك الجنوبي في تلك المحافظة، وأوّل من قال لا لنظام علي عبد الله صالح بعد حرب 1994م.
الولادة والنشأة
ولد محسن حسن سالم (الوصابي) من أسرة فقيرة في مدينة عزان عام 1969م، ونشأ وترعرع في المدينة التي أحبّ. كان بمثابة "دينامو" الحركة الرياضية والشبابية في المدينة والمديرية عامّة، في ثمانينيّات وتسعينيّات القرن الماضي، حتّى توّج مسيرته الرياضية بتدريب نادي "الكفاح"، غير أن من الأهمّ من ذلك هو عمله السياسي ضدّ نظام صنعاء منذ حرب 1994م. هو رجل بسيط وشعبي من الدرجة الأولى، لكنه رجل استثنائي في "مقارعة الظلم والفساد السياسي" كما يقول. لم تكن معه قبيلة ينتمي إليها، فهو ينحدر من فئة مهمّشة فقيرة تجرّعت المعاناة، لكنّه "عزيز النفس وصاحب مواقف صلبة في رفض الباطل"... هكذا يراه محبّوه.
مراحل "النضال"
بدأت مسيرة الوصابي في العمل السياسي بعضويّته في الحزب الإشتراكي منذ أواخر ثمانينيّات القرن الماضي. وعندما ولدت الوحدة الإندماجية بين الشطرين ظلّ "اشتراكيّاً" ينشد العدالة الإجتماعية ودولة النظام. وبعد هزيمة "الإشتراكي" في 1994م، اختفى وانزوى كثير من بعد هزيمة "الإشتراكي" في 1994م ظلّ محسن أحد أصوات المعارضة القوية لحكم تحالف "الموتمر" و"الإصلاح""الإشتراكيّين" عن ساحة العمل السياسي، بينما ظلّ محسن أحد أصوات المعارضة القوية لحكم تحالف "الموتمر" و"الإصلاح". ورغم أساليب الترغيب والترهيب، رفض إلّا البقاء في الحزب "الإشتراكي"، وعدم الإلتحاق بشريكَي سلطة الحرب كما يصفهما .
يقول محسن، لـ"العربي"، "إنّني صمدت وتحمّلت كلّ أساليب شريكَي حرب 94، ومارست عملي في الحزب الإشتراكي مسؤولاً للمنظّمة القاعدية للحزب في مدينة عزان، ورغم حالة التضييق التي مورست ضدّ الإشتراكي بعد الحرب، إلّا أنّنا عملنا على لملمة أعضائنا والعمل بإعادة تكتيك نضالنا في إطار الممكن". ويضيف أنّه "لم يتحمّل بعض رفاقنا ضغوطات السلطة المادّية والنفسية، فانزوى البعض عن ممارسة العمل السياسي في إطار حزبنا ، بينما البعض منهم استهوته سلطة تحالف الموتمر والإصلاح فالتحق بهما، وفريق ثالث اضطروا لمغادرة الوطن، ولم تبق إلّا قلة قليلة صمدت وحافظت على كياننا".
يستعرض محسن مراحل "النضال السياسي" التي خاضها بعد حرب 94، لافتاً إلى "أنّني شاركت في جميع التشكيلات النضالية التي ظهرت بعد الحرب، العلنية منها والسرّية، فإلى جانب نضالنا في إطار الحزب الإشتراكي، كنّا أوّل من ناصر تيّار إصلاح مسار الوحدة، الذي قاده الزعيم حسن باعوم، والمناضل محمّد حيدره مسدوس، وشاركت ضمن المسيرة في المكلّا التي سقط فيها الشهيدان بن همام وباشكيل، وشاركت في تشكيلات سياسية أخرى منها حركة حتم واللجان الشعبية والتصالح والتسامح، وكنت أقوم بتوزيع المنشورات سرّاً في عزّان، وأفتخر بالكثير من رفاق العمل السياسي سواء في شبوة، أو على مستوى الجنوب".
مسيرة الحراك
بعد شهر واحد فقط من انطلاقة الحراك الجنوبي في عدن، شهدت مدينة عزّان أوّل فعّالية سلمية للحراك الجنوبي. حينها سجّل الوصابي كلمته التي لم يسبقه بها أحد، على الأقلّ هنا في عزّان: " برع برع يا استعمار"، في إشارة إلى قوّات نظام علي عبد الله صالح.
عن تلك الإنطلاقة يقول إنّه "في التاسع من أغسطس 2007م، كسرنا حاجز الصمت، وأقمنا أوّل مسيرة سلمية للحراك الجنوبي في عزان، رغم قوّة السلطة وأجهزتها الأمنية التي سارعت لمنع المشاركين. كان عددنا 11 شخصاً فقط، بينهم المناضلون ناصر حويدر ومقبل لكرش وأحمد ناصر باعوضة وثمانية آخرون، لكن هذه القلّة القليلة المناضلة رفضت إلّا إقامة المسيرة، وكسر الحاجز النفسي، ونجحنا في ذلك، وبعد ذلك تكاثر المشاركون في عزّان تدريجيّاً حتّى أصبحت عزّان معقل الحراك في شبوة بأكملها".
مهندس العصيان المدني
خلال فترة العصيان المدني الذي شهدته بعض المدن الجنوبية بعد انطلاقة الحراك الجنوبي، كانت عزّان إحدى المدن القليلة التي تمّ فيها فرض العصيان بنجاح. يستذكر محسن، في حديثه إلى "العربي"، تلك الفعّاليّات، مشيراً إلى أنّه "في الفترة من 2009 إلى 2011م، نجحنا في الحراك في تحريض المواطنين والتجّار على فرض العصيان المدني، وكنت المكلّف بتوزيع شعارات العصيان على أصحاب المحلّات التجارية، وأدور عليهم واحداً واحداً لإقناعهم بذلك، وكذا دعوة المواطنين للتقيّد بالعصيان وإنجاحه. وبالفعل كانت ضربة قوية لنظام علي عبد الله صالح، باعتبار عزّان ثاني سوق تجاري على مستوى المحافظة، وحاولت الأجهزة الأمنية ومشائخ 94م إفشال العصيان، ولكن فشلوا في ذلك، وقد تعرّضنا لمضايقات والسجن والمطاردة من قبل مسؤولي الأمن بسبب ذلك".
"مصالحة شاملة"
يطالب محسن الوصابي بـ"مصالحة وطنية شاملة لأبناء الجنوب لا تستثني أحداً"، مشدّداً، في هذا الصدد، على ضرورة أن "تكون المصالحة الوطنية بين أبناء الجنوب كافّة من عام 1967م إلى الآن، ويجب أن نقبل ببعضنا البعض، وأدعوهم إلى البسط على أراضي الجنوب كافّة من عدن إلى المهرة، كخطوة أوّلية لإعلان دولة الجنوب المنشودة، تحت قيادتنا التاريخية؛ فخامة الرئيس علي سالم البيض والزعيم حسن أحمد باعوم".
موقع العربي
في محلّ صغير يقع في شارع فرعي في مدينة عزّان بشبوة، يمارس محسن الوصابي، الذي تجاوز عمره الأربعة عقود من الزمان، مهنة التدليك. يحصّل منها له ولأسرته بضعة ريالات إضافية، إذ إن معاشه الحكومي لقاء عمله في مكتب الأشغال لم يعد كافياً لإعالة أفراد أسرته، البالغ عددهم عشرة.
محلّه الصغير يتزيّن بمجموعة صور تجسّد محطّات الحراك الجنوبي وشخصيّاته. تتقدّمها صور علي سالم البيض وحسن باعوم وعبد الرحمن الجفري وصالح فريد العولقي.
إذا أردت الوقوف على تاريخ انطلاقة الحراك في شبوة، ما عليك إلا أن تتوجّه بنظرك إلى مديرية ميفعة، إلى مدينة عزان تحديداً، وللتحديد الأدقّ ما عليك إلّا بمحسن الوصابي، ذلك الرجل الأربعيني الذي يُعدّ الصندوق الأسود للحراك الجنوبي في تلك المحافظة، وأوّل من قال لا لنظام علي عبد الله صالح بعد حرب 1994م.
الولادة والنشأة
ولد محسن حسن سالم (الوصابي) من أسرة فقيرة في مدينة عزان عام 1969م، ونشأ وترعرع في المدينة التي أحبّ. كان بمثابة "دينامو" الحركة الرياضية والشبابية في المدينة والمديرية عامّة، في ثمانينيّات وتسعينيّات القرن الماضي، حتّى توّج مسيرته الرياضية بتدريب نادي "الكفاح"، غير أن من الأهمّ من ذلك هو عمله السياسي ضدّ نظام صنعاء منذ حرب 1994م. هو رجل بسيط وشعبي من الدرجة الأولى، لكنه رجل استثنائي في "مقارعة الظلم والفساد السياسي" كما يقول. لم تكن معه قبيلة ينتمي إليها، فهو ينحدر من فئة مهمّشة فقيرة تجرّعت المعاناة، لكنّه "عزيز النفس وصاحب مواقف صلبة في رفض الباطل"... هكذا يراه محبّوه.
مراحل "النضال"
بدأت مسيرة الوصابي في العمل السياسي بعضويّته في الحزب الإشتراكي منذ أواخر ثمانينيّات القرن الماضي. وعندما ولدت الوحدة الإندماجية بين الشطرين ظلّ "اشتراكيّاً" ينشد العدالة الإجتماعية ودولة النظام. وبعد هزيمة "الإشتراكي" في 1994م، اختفى وانزوى كثير من بعد هزيمة "الإشتراكي" في 1994م ظلّ محسن أحد أصوات المعارضة القوية لحكم تحالف "الموتمر" و"الإصلاح""الإشتراكيّين" عن ساحة العمل السياسي، بينما ظلّ محسن أحد أصوات المعارضة القوية لحكم تحالف "الموتمر" و"الإصلاح". ورغم أساليب الترغيب والترهيب، رفض إلّا البقاء في الحزب "الإشتراكي"، وعدم الإلتحاق بشريكَي سلطة الحرب كما يصفهما .
يقول محسن، لـ"العربي"، "إنّني صمدت وتحمّلت كلّ أساليب شريكَي حرب 94، ومارست عملي في الحزب الإشتراكي مسؤولاً للمنظّمة القاعدية للحزب في مدينة عزان، ورغم حالة التضييق التي مورست ضدّ الإشتراكي بعد الحرب، إلّا أنّنا عملنا على لملمة أعضائنا والعمل بإعادة تكتيك نضالنا في إطار الممكن". ويضيف أنّه "لم يتحمّل بعض رفاقنا ضغوطات السلطة المادّية والنفسية، فانزوى البعض عن ممارسة العمل السياسي في إطار حزبنا ، بينما البعض منهم استهوته سلطة تحالف الموتمر والإصلاح فالتحق بهما، وفريق ثالث اضطروا لمغادرة الوطن، ولم تبق إلّا قلة قليلة صمدت وحافظت على كياننا".
يستعرض محسن مراحل "النضال السياسي" التي خاضها بعد حرب 94، لافتاً إلى "أنّني شاركت في جميع التشكيلات النضالية التي ظهرت بعد الحرب، العلنية منها والسرّية، فإلى جانب نضالنا في إطار الحزب الإشتراكي، كنّا أوّل من ناصر تيّار إصلاح مسار الوحدة، الذي قاده الزعيم حسن باعوم، والمناضل محمّد حيدره مسدوس، وشاركت ضمن المسيرة في المكلّا التي سقط فيها الشهيدان بن همام وباشكيل، وشاركت في تشكيلات سياسية أخرى منها حركة حتم واللجان الشعبية والتصالح والتسامح، وكنت أقوم بتوزيع المنشورات سرّاً في عزّان، وأفتخر بالكثير من رفاق العمل السياسي سواء في شبوة، أو على مستوى الجنوب".
مسيرة الحراك
بعد شهر واحد فقط من انطلاقة الحراك الجنوبي في عدن، شهدت مدينة عزّان أوّل فعّالية سلمية للحراك الجنوبي. حينها سجّل الوصابي كلمته التي لم يسبقه بها أحد، على الأقلّ هنا في عزّان: " برع برع يا استعمار"، في إشارة إلى قوّات نظام علي عبد الله صالح.
عن تلك الإنطلاقة يقول إنّه "في التاسع من أغسطس 2007م، كسرنا حاجز الصمت، وأقمنا أوّل مسيرة سلمية للحراك الجنوبي في عزان، رغم قوّة السلطة وأجهزتها الأمنية التي سارعت لمنع المشاركين. كان عددنا 11 شخصاً فقط، بينهم المناضلون ناصر حويدر ومقبل لكرش وأحمد ناصر باعوضة وثمانية آخرون، لكن هذه القلّة القليلة المناضلة رفضت إلّا إقامة المسيرة، وكسر الحاجز النفسي، ونجحنا في ذلك، وبعد ذلك تكاثر المشاركون في عزّان تدريجيّاً حتّى أصبحت عزّان معقل الحراك في شبوة بأكملها".
مهندس العصيان المدني
خلال فترة العصيان المدني الذي شهدته بعض المدن الجنوبية بعد انطلاقة الحراك الجنوبي، كانت عزّان إحدى المدن القليلة التي تمّ فيها فرض العصيان بنجاح. يستذكر محسن، في حديثه إلى "العربي"، تلك الفعّاليّات، مشيراً إلى أنّه "في الفترة من 2009 إلى 2011م، نجحنا في الحراك في تحريض المواطنين والتجّار على فرض العصيان المدني، وكنت المكلّف بتوزيع شعارات العصيان على أصحاب المحلّات التجارية، وأدور عليهم واحداً واحداً لإقناعهم بذلك، وكذا دعوة المواطنين للتقيّد بالعصيان وإنجاحه. وبالفعل كانت ضربة قوية لنظام علي عبد الله صالح، باعتبار عزّان ثاني سوق تجاري على مستوى المحافظة، وحاولت الأجهزة الأمنية ومشائخ 94م إفشال العصيان، ولكن فشلوا في ذلك، وقد تعرّضنا لمضايقات والسجن والمطاردة من قبل مسؤولي الأمن بسبب ذلك".
"مصالحة شاملة"
يطالب محسن الوصابي بـ"مصالحة وطنية شاملة لأبناء الجنوب لا تستثني أحداً"، مشدّداً، في هذا الصدد، على ضرورة أن "تكون المصالحة الوطنية بين أبناء الجنوب كافّة من عام 1967م إلى الآن، ويجب أن نقبل ببعضنا البعض، وأدعوهم إلى البسط على أراضي الجنوب كافّة من عدن إلى المهرة، كخطوة أوّلية لإعلان دولة الجنوب المنشودة، تحت قيادتنا التاريخية؛ فخامة الرئيس علي سالم البيض والزعيم حسن أحمد باعوم".
موقع العربي



