المصاب الجنوبي المنصوري: خذوا ساقي.. خذوا روحي.. بس ردوا لي وطني

حاوره / هشام الخضر


عندما قرر أبناء الجنوب الأحرار الاعتصام في ساحة الحرية (العروض) بخورمكسر عدن، ونصبوا الخيام عشية 14 أكتوبر وتوافدوا من مدن وقرى الجنوب، لم يعجب ذلك الإجراء كثيرا من القوى المريضة فحاولت القضاء على تلك الفكرة فقاموا بإرسال مجموعة أفراد مسلحة وفتحوا نيران أسلحتهم على المعتصمين في الساحة في 29 أكتوبر 2014، مما أدى إلى قتل وجرح العديد منهم.

«الأيام» انتقلت إلى منزل أحد جرحى ذلك اليوم، فيصل المنصوري، الذي بترت ساقه نتيجة الإصابة البليغة التي تعرض لها، فالتقته هناك وخرجت بالتفاصيل الآتية:

**في البدء عرفنا عن نفسك؟

-أنا فيصل الخضر حسين المنصوري (40 عاما) من مديرية مكيراس قرية آل منصور، متزوج وأب لأربعة أطفال أكبرهم سنًا 12 عاما وأصغرهم 3 سنوات، وهم: أنس، وصلاح، والخضر، والجنوبي.

تلقيت دراستي حتى نلت شهادة الدبلوم الفني، وتخرجت عام 1989م أي قبل ما تسمى بـ(الوحدة) بعام، وإلى الآن لم أتحصل على وظيفة، حيث تم تفنيش القطاع العام والاعتماد على القطاع الخاص، مما اضطرني للبحث عن عمل آخر لكي أُعيل به أسرتي فحصلت على عمل في القطاع الخاص وهو فني صيانة المكيفات.

**صف لنا كيف تعرضت للإصابة؟

-في 29 أكتوبر 2014م كنت متواجدًا في ساحة العروض كعادتي أسوةً بإخواني الجنوبيين الثوار في ساحة الحرية بخور مكسر، وقد فوجئنا بمداهمة من قبل جنود مجهولين بزي مدني وملثمين، حيث تم إطلاق الرصاص بشكل عشوائي على المتواجدين في الساحة، فأصيب أحد أصدقائي في رأسه وهو سمير اليافعي فارق على إثرها الحياة شهيدا، وأصبت أنا في الركبة اليسرى، فقمت في الحال بربط مكان الإصابة بعمامتي لمحاولة وقف النزيف الحاد، حيث كانت الإصابة في الشريان، واتصلت بأحد أصدقائي فحضر وقام بإسعافي في الحال إلى مستشفى الجمهورية، ولكني لم ألقَ فيها أي اهتمام يذكر، وتمَّ تحويلي إلى مستشفى (أطباء بلا حدود) في عمر المختار بعدن.. وهناك وجدت العناية المطلوبة، وقام الأطباء باستخراج شريان من ساقي اليمنى (السليمة) وزرعه في الساق اليسرى، ثم جلست في العناية المركزة لمدة 13 يومًا، ونتيجة لأن الدم توقف عن السريان في عروق ساقي المصابة قام الأطباء بإجراء عدة عمليات قسطرة كمحاولة لجريان الدم من جديد في ساقي إلا أن ذلك باء بالفشل، عندها قرر الأطباء بتر ساقي لإصابتها بغرغرينا، وقد تم بترها من وسط الفخذ.

**كيف تلقيت خبر بتر قدمك؟ وهل أثر ذلك على حالتك النفسية؟.

-تلقيت خبر بتر ساقي بروح راضية بقضاء الله وقدره، لأني أعتبرها لم تضِع هدرًا، بل فداءً من أجل الجنوب ووسامًا لي، وقلت لمن تسبب في بتر ساقي خذوا قدمي.. خذوا روحي.. بس ردوا لي وطني.

**هل ستثنيك هذه الإعاقة عن مواصلة مشوارك الثوري الجنوبي؟.

-لا وألف لا.. أنا أحب وطني وسأظل أحبه مهما حصل لي، وسأفديه بروحي ودمي وكل ما أملك، وأعتبر ذلك رخيصا من أجل الوطن، فبرغم إعاقتي وآلامي ذهبت في يوم الـ30 من نوفمبر إلى الساحة في الصباح، ونتيجةً لتزايد الآلام لم أتمكن من إكمال المشاركة في الفعالية فعدت إلى البيت وأنا حزين لعدم إكمالي الفعالية.

"الايام"